البكري الدمياطي
325
إعانة الطالبين
قال : نويت الحج أو العمرة عن فلان ، وأحرمت به لله تعالى . ولو أخر لفظ عن فلان عن وأحرمت به لم يضر على المعتمد إن كان عازما عند نويت الحج مثلا أن يأتي به ، وإلا وقع للحاج نفسه . وقوله : لبيك اللهم لبيك إلخ يسن أن يذكر في هذه التلبية ما أحرم به ، ولا يجهر فيها . ( قوله : وثانيها ) أي ثاني أركان الحج . وقوله : أي حضوره تفسير مراد للوقوف بعرفة . أي أن المراد بالوقوف حضور المحرم في أرض عرفات مطلقا . والمراد بالمحرم الأهل للعبادة ، فلا يكفي حضور غير الأهل لها كالمجنون ، والمغمى عليه ، والسكران جميع وقت الوقوف لكن يقع حج المجنون نفلا كالصبي الذي لا يميز فيبني وليه بقية الأعمال على ما مضى . وكذا المغمى عليه والسكران ، إن أيس من إفاقتهما . وقوله : بأي جزء منها أي من عرفة ، وذلك لخبر مسلم : وقفت ههنا ، وعرفة كلها موقف . ويكفي ولو على ظهر دابة ، أو شجرة فيها ، لا على غصن منها ، وهو خارج عن هوائها ، وإن كان أصلها فيها ، ولا على غصن فيها دون أصلها . وقال ابن قاسم : يكفي في هذه الصورة الوقوف عليه قياسا على الاعتكاف ولا يكفي الطيران في هوائها أيضا ، خلافا للشبراملسي . ( قوله : ولو لحظة ) أي يكفي حضوره في عرفة ولو لحظة . ( قوله : وإن كان نائما ) أي يكفي ما ذكره ، وإن كان نائما أو مارا ، ولو في طلب آبق ، وإن لم يعلم أن المكان مكانها ، ولا أن اليوم يومها . ( قوله : لخبر الترمذي إلخ ) دليل على ركنية الوقوف . ( قوله : الحج عرفة ) جملة معرفة الطرفين فتفيد الحصر أي الحج منحصر في عرفة أي في الوقوف لا يتجاوزه إلى غيره ، وليس كذلك . ويجاب بأنه على حذف مضاف ، أي أنها معظمة ، وخصت بالذكر مع أن الطواف أفضل منها كما يأتي لكونه يفوت الحج بفواتها ، دونه . اه . بجيرمي . ( قوله : وليس منها ) أي من عرفة . مسجد إبراهيم ، أي صدره ، وهو محل الخطبة والصلاة ، وذلك لأنه من عرفة ، وأما آخره فهو من عرفة . ( قوله : ولا نمرة ) أي وليس منها نمرة وهو بفتح النون وكسر الميم موضع بين طرف الحل وعرفة . وليس منها أيضا وادي عرفة . قال في الايضاح : واعلم أنه ليس من عرفات وادي عرفة ، ولا نمرة ، ولا المسجد الذي يصلي فيه الامام المسمى بمسجد إبراهيم عليه السلام ويقال له مسجد عرفة ، بل هذه المواضع خارج عرفات على طرفها الغربي مما يلي مزدلفة . اه . وقوله : ولا المسجد أي صدره كما علمت . ( قوله : والأفضل للذكر ) أي ولو صبيا ، وخرج بالذكر الأنثى والخنثى ، فإن الأفضل لهما الوقوف في حاشية الموقف ، ما لم يخشيا ضررا . ( وقوله : تحرى موقفه ) أي قصده . ( قوله : وهو ) أي موقفه ( ص ) . ( وقوله : عند الصخرات المعروفة ) أي وهي المفترشة في أسفل جبل الرحمة الذي بوسط أرض عرفة . واعلم أن الصعود على الجبل للوقوف عليه كما يفعله العوام خطأ ، مخالف للسنة كما نص عليه في الايضاح . ( قوله : وسميت ) أي الأرض التي يجب الوقوف فيها . فنائب الفاعل يعود على معلوم من السياق . ( قوله : لان آدم وحواء تعارفا بها ) أي حين هبط من الجنة ونزل بالهند ، ونزلت بجدة . ( قوله : وقيل غير ذلك ) أي وقيل في سبب التسمية غير ذلك ، وهو أن جبريل لما عرف إبراهيم مناسك الحج ، وبلغ الشعب الأوسط الذي هو موقف الامام ، قال له : أعرفت ؟ قال : نعم . فسميت عرفات . وقيل إنما سميت بذلك : من قولهم عرفت المكان إذا طيبته ومنه قول الله تعالى : * ( الجنة عرفها لهم ) ( 1 ) * أي طيبها لهم . ( فائدة ) قال ( ص ) : أفضل الأيام يوم عرفة ، وإذا وافق يوم جمعة فهو أفضل من سبعين حجة في غير يوم الجمعة . أخرجه رزين . وعن النبي ( ص ) : إذا كان يوم عرفة يوم جمعة غفر الله لجميع أهل الموقف - أي بغير واسطة - وفي غير يوم الجمعة يهب قوما لقوم .
--> ( 1 ) محمد : 6